Skip to Main Navigation
:الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
التطلُّع إلى المستقبل
صورة: Salvatore Ferri / Shutterstock

المقدمة

قبل عشرة أعوام، نزل الرجال والنساء في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات اقتصادية شاملة أملاً في أن تتيح المجال لإيجاد مزيدٍ من الوظائف، وتؤدي إلى النهوض بالحوكمة، والعيش بكرامة مع القدرة على الصمود. تلك الموجات الأولى من الحراك المفعم بالأمل التي باتت تُعرف "بالربيع العربي" قلبت رأساً على عقب الوضع القائم الذي كان سائداً في البلدان في أنحاء المنطقة.

وبعد مرور عِقْدٍ على تلك الأحداث الجسام، ما الذي آلت إليه تلك المطالب بالتغيير؟ هل استطاعت بلدان المنطقة إحداثَ تحوُّلٍ في اقتصاداتها وتهيئة فرصٍ جديدة لهذه الأعداد الغفيرة من الشباب في المنطقة؟ وهل تحسَّنت مستويات المعيشة على نحو مستدام يشمل الجميع ولا يقصي أحداً؟

هذه الأسئلة الأساسية تُطرَح في خضم جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي كانت لها آثار اقتصادية واجتماعية بالغة السوء على البلدان في أرجاء المنطقة. ويُعتبر التصدي للتحديات التي أفرزتها الجائحة أولوية ملحة لبلدان المنطقة والمجتمع الدولي، لكن فهم المسار الطويل لتقدم التنمية في المنطقة يُعد خطوة أساسية نحو ابتكار نهْج للإصلاحات الهيكلية يدعم تعافياً أخضر وشامل وقادر على الصمود، ويفي -بذلك- بوعد الحراك الذي تفجَّر قبل عشرة أعوام.

جائحة فيروس كورونا

قبل تفشي جائحة كورونا، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه تحديات إنمائية طال أمدها، على رأسها قلة الوظائف والفرص الاقتصادية المتاحة للشباب والنساء، وضعف الثقة في الحكومات، وتدني عوائد الاستثمار في رأس المال البشري، علاوة على اقتصادات تفتقر إلى القدرة على المنافسة.

ومع جائحة كورونا، تفاقمت بشدة هذه التحديات الإنمائية، مما أسهم في اشتداد أوضاع الفقر في المنطقة، وتدهور الماليات العامة، وزيادة مخاطر المديونيات، واستمرار تآكل الثقة في الحكومات. وبلغت هذه التحديات أشدها في البلدان المتأثِّرة بالصراعات في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تزداد قابلية التأثر بتغير المناخ مما يضاعف التهديدات التي تشوب آفاق التنمية في المنطقة في الأمد الطويل.

وللخروج من هذه الأزمة، يجب على بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اتباع نهجٍ ذي شقين يستجيب للضرورات الصحية والاجتماعية والاقتصادية الملحة التي تفرضها الجائحة، وفي الوقت نفسه تبنِّي إصلاحات هيكلية تساعد على استعادة الثقة، وتدعيم رأس المال البشري، ودعم الوظائف والتحوُّل الاقتصادي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومعالجة أوضاع الهشاشة، وتهيئة الظروف للنمو الأخضر.

صورة: Zaid Abdour / World Bank

مع دخول عِقْد جديد من الزمن، تواجه بلدان المنطقة زيادة مضطردة في درجة عدم اليقين. وفي الأمد القريب، ستُحدِّد وتيرة عمليات التطعيم السرعةَ التي يمكن بها لهذه البلدان الخروج من ظلال الجائحة. وفي الوقت نفسه، نزل الناس في كثير من بلدان المنطقة إلى الشوارع مرةً أخرى ليُطلقوا من جديد الدعوات المطالبة بالوظائف والشفافية والكرامة.

إنَّ المنطقة أمام تحدٍ مُلِح يتعلق بضرورة إيجاد الوظائف. واستناداً إلى تنبؤ للاتجاهات الديمغرافية الحالية، سيدخل نحو 300 مليون شخص سوق العمل بحلول عام 2050. ويمثل هذا إمكانياتٍ إنتاجية هائلة لاقتصادات المنطقة بشرط أن يُقابِل ضخَ هذا القدر من رأس المال البشري قطاعٌ خاص قادر على المنافسة، وتحسين الخدمات، والنهوض بالحوكمة، والشفافية، والمساءلة.

ويُمكِن حث الخطى نحو بلوغ هذه الأهداف عن طريق: (1) إحداث تحوُّل في دور الدولة في الاقتصاد من خلال المنافسة والابتكار، وإجراء إصلاحات في المشروعات المملوكة للدولة، والتجارة الإقليمية، واستقرار الاقتصاد الكلي؛ و(2) زيادة الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار في رأس المال البشري، وتسريع التحوُّل الرقمي. وتُعد هذه الأهداف من الأهداف الرئيسية لإستراتيجية مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

صورة: Nabeel Darweesh / World Bank

الفرص

في عام 2015، دشَّنت مجموعة البنك الدولي إستراتيجيتها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تهدف إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة من خلال الاحتواء الاقتصادي والاجتماعي. وتقوم هذه الإستراتيجية على أربع ركائز رئيسية: (1) تجديد العقد الاجتماعي؛ (2) الصمود في وجه الصدمات؛ (3) التعاون الإقليمي؛ و(4) التعافي وإعادة الإعمار.

ولعبت هذه الركائز الأربع دوراً مهماً في مساعدة بلدان المنطقة على تحقيق استقرار اقتصاداتها في مواجهة مختلف صدمات الاقتصاد الكلي وتلك المرتبطة بالصراع وتغير المناخ. فعلى سبيل المثال، ساعدت مجموعة البنك الدولي البلدان المتعاملة معها على التحوُّل بعيداً عن أنظمة الدعم العام باهظة التكاليف إلى المساعدات الاجتماعية الأفضل توجيهاً، وتقديم التمويل الميسر، الذي تشتد الحاجة إليه، إلى البلدان متوسطة الدخل مثل الأردن ولبنان لمساندة اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم من خلال البرنامج العالمي لتسهيلات التمويل الميسر، وساندت التماسك الاجتماعي من خلال برنامج نشط في البلدان المتأثرة بالصراع مثل العراق واليمن.

صورة: World Bank / Codex-Productions

وفي بداية العقد الجديد، تُركِّز مجموعة البنك الدولي مرة أخرى على التصدي للتحديات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتركيز على الاحتياجات الملحة والإصلاحات الهيكلية. وعلى المدى القريب جداً، تباشر مجموعة البنك الدولي مساعدتها لبلدان المنطقة في التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي أفرزتها جائحة كورونا. وتشمل هذه المساعدات دعم شراء اللقاحات والمعدات والأجهزة الطبية وتوزيعها، وتقوية قدرات الصحة العامة، وكذلك تقديم دعم للدخول وسبل كسب الرزق لمساندة الأفراد والأسر ومنشآت الأعمال الصغيرة.

وبالتوازي مع ذلك، تساعد مجموعة البنك الدولي في حث خطى السعي لتحقيق إصلاحات هيكلية في المنطقة - وهي الإصلاحات التي تهدف إلى: (1) استعادة الثقة عن طريق النهوض بالحوكمة والشفافية وتحسين إتاحة البيانات ووثوقيتها من أجل وضع السياسات بناءً عليها؛ (2) تدعيم رأس المال البشري عن طريق تحديث أنظمة التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية؛ (3) دعم جهود إيجاد الوظائف والتحول الاقتصادي عن طريق مساندة تحسين المنافسة في الأسواق، والاستفادة من مبتكرات التكنولوجيا الرقمية في تعزيز النمو وإيجاد الوظائف بقيادة القطاع الخاص؛ (4) تعزيز المساواة بين الجنسين عن طريق تسخير الإمكانيات الإنتاجية الواسعة لزيادة مشاركة النساء في الأنشطة الاقتصادية؛ (5) معالجة أوضاع الهشاشة عن طريق مساندة جهود إعادة الإعمار العامة والخاصة والقضاء على الأسباب الجذرية للصراعات؛ و(6) تهيئة الظروف لنمو أخضر يراعي اعتبارات البيئة عن طريق مكافحة تغير المناخ والتدهور البيئي والاستعداد لتحولات متوقعة في مجال الطاقة من خلال استثمارات خضراء تشمل الجميع.

ويجري دعم الجهود الرامية لتحقيق هذه الأهداف من خلال برنامج كبير للإقراض وتوفير المعرفة والدروس المستفادة في المنطقة من خلال مشروعات وخدمات تحليلية لتعزيز تنمية الطفولة المبكرة، والإصلاحات التعليمية، وتقوية أنظمة الرعاية الصحية، وتحديث أنظمة الحماية الاجتماعية، وتحسين سبل الحصول على خدمات الإنترنت عالي السرعة، وتوسيع البنية التحتية لوسائل الدفع الرقمية، وجهود تحسين المنافسة في الأسواق، بالإضافة إلى الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية الحيوية المراعية لظروف المناخ.

صورة: Mohamad Azakir / World Bank

التطلُّع إلى المستقبل

من خلال العمل الوثيق مع البلدان المتعاملة وشركاء التنمية، تساعد مجموعة البنك الدولي بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اجتياز طريق لم يسبق لها السير فيه بتحويل عقودٍ من اليأس وخيبة الأمل إلى فرصٍ إنتاجية مستدامة من أجل النساء والرجال، كباراً وصغاراً على السواء، لتحقيق المطالب المشروعة بإيجاد الوظائف والعيش بكرامة، وهي المطالب التي دفعت كثيراً منهم إلى النزول إلى الشوارع قبل عشر سنوات.

وستتيح الاجتماعات السنوية 2022 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مراكش بالمغرب فرصة لبناء الزخم وإبراز الحاجة إلى أجندة جديدة للتنمية والتقدم. وبالعمل معاً تستطيع البلدان إحداث تحوُّلٍ في اقتصاداتها وبث روح الأمل في الجيل الجديد وفي أجيال أخرى قادمة. والشباب بما يمتلكونه من مواهب وطاقات، يمكنهم - إذا أُتيحت لهم المساحة المناسبة والدعم المناسب وتخلصوا من قيود عقود اجتماعية متصدعة وعفا عليها الزمن - إظهار ما ستكون عليه ملامح عِقْدٍ جديد خالٍ من القيود في أنحاء المنطقة.

صورة: Dominic Chavez / World Bank

ومن الممكن أن ننعم بمستقبلٍ مختلف؛ مستقبلٍ يحث فيه الشباب خطى الابتكار نحو اقتصاد أخضر وشامل وقادر على الصمود. والتحديات التي تجابهها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعيدة المدى، لكنها في واقع الأمر أقرب ما تكون. والبلدان في أنحاء المنطقة لا يمكنها الانتظار حتى يتم إيجاد مئات الملايين من الوظائف التي ستكون مطلوبة لمجاراة أعداد الشباب الذين يدخلون سوق العمل. ولا يمكنهم الانتظار حتى يتم تسخير موجات الطاقة والإبداع والأمل لدى الشباب.

فالعمل يجب أن يبدأ من الآن.

للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع https://www.albankaldawli.org/ar/region/mena

المصادر

الفيديو التوضيحي عن ركود الدخل: تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، يناير/كانون الثاني 2021

الفيديو التوضيحي عن الوظائف المطلوبة: تقرير الأمم المتحدة للتوقعات السكانية العالمية (2019)، وحسابات خبراء البنك الدولي وبيانات البنك الدولي: https://data.worldbank.org/indicator/SL.UEM.1524.ZS?end=2019&start=1991

الفيديو التوضيحي عن التصورات الاقتصادية: مسح الباروميتر العربي: https://www.arabbarometer.org

رسم متحرك توضيحي عن الطبقات المتوسطة: حسابات خبراء البنك الدولي